الثلاثاء 24 فبراير 2026

كلمة السيد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان في اللقاء الموازي حول الشبكة الدولية للآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع على هامش االدورة ال 61 لمجلس حقوق الإنسان

السيد رئيس مجلس حقوق الإنسان، السيد المفوض السامي لحقوق الإنسان،

السيدة كاتبة الدولة للشؤون الخارجية والتعاون بجمهورية البرتغال،

السيد نائب وزير الشؤون الخارجية بجمهورية البراغواي،

أصحاب المعالي والسعادة، السيدات والسادة،



يشرفني أن أتناول الكلمة باسم المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان في المملكة المغربية، في هذا اللقاء الموازي المخصصة للآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، المعروفة اختصاراً بـ NMIRF.



وأتقدم بالشكر إلى المفوضية السامية وإلى كافة المنظمين المشاركين على التزامهم الدائم إلى جانب الدول من أجل التنفيذ الفعلي لحقوق الإنسان.



السيدات والسادة،



إن الموضوع الذي يجمعنا اليوم يتجاوز البعد التقني ليأخذ بعدا سياسيا جوهريا بحكم أنه يهم مدى مصداقية التزاماتنا الدولية، وقدرة دولنا على الوفاء بها، وثقة المواطنين في مؤسساتهم وفي الآليات الدولية.



وبما أن هذا رهان سياسي في عمقه، فإن الاستجابة له ينبغي أيضا أن تكون سياسية. فالآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع ليست مجرد أدوات إدارية، بل آليات ذات رسالة تنبثق عن إرادة سياسية واضحة، منطلقها جعل تنفيذ التوصيات الدولية محورا مهيكلا للعمل الحكومي.



أصحاب السعادة،



إن إدراج هذه الآليات ضمن الأجندة الأممية يعتبر ثمرة مسار انطلق منذ ما يقارب عقدين من الزمن. فقد شكلت القرارات 30/25 و36/29 و42/30 و51/33 ثم القرار 60/27 محطات أساسية في هذا المسار، إذ تم تكريس هذه الآليات باعتبارها أدوات لا غنى عنها ضمن البنية المؤسساتية للدول.



إذ يعكس تبني هذه القرارات المتتالية وجود قناعة مشتركة مفادها أن فعالية النظام الدولي تُقاس بمدى قدرة الدول على جعل التوصيات واقعا ملموسا، وتعزيز أسس الحوار البنّاء والإيجابي بين الدول والآليات الدولية.



واستجابة لهذا التحدي، اعتمدت الشبكة الدولية للآليات الوطنية، خلال الندوة الدولية الثالثة التي عقدت أخيرا في لشبونة، خطة عمل الفترة ما بين 2026-2030، ارتكزت على خمس أولويات اساسية تتعلق ب:




  • توسيع نطاق الشبكة؛

  • تعزيز التواصل، لا سيما عبر المنصة الرقمية وأدوات المعرفة؛

  • دعم إحداث وتطوير الآليات الوطنية؛

  • تقوية القدرات والتعلم عبر تبادل الخبرات؛

  • إقامة الشراكات وتعبئة الموارد.



وترسخ خطة العمل هذه جهودنا ضمن أجندة 2030، لا سيما ما يهم الهدفين 16 و17 من أهداف التنمية المستدامة.



السيدات والسادة،



إن التزام المغرب بالآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والمتابعة يستند إلى الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل حقوق الإنسان ركيزة من الركائز الأساسية لمشروعنا الديمقراطي. فقد كرّس دستور 2011 سمو هذه الحقوق، وأرسى بنية مؤسساتية قائمة على الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وفي هذا الإطار، تضطلع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان بمهمة تنسيق التزامات المملكة الدولية.



وانطلاقاً من هذه المرتكزات، انخرطت دبلوماسيتنا بقوة في العمل متعدد الأطراف. ففي دجنبر 2022، احتضن المغرب بمدينة مراكش أول ندوة دولية، تُوجت بـإصدار «إعلان مراكش» الذي أقر إحداث الشبكة الدولية للآليات الوطنية. وقد تولت آليتنا الوطنية، إلى جانب الباراغواي والبرتغال، مهمة صياغة تصور هذه الشبكة، مما أفضى في ماي 2024 إلى اعتماد «إعلان أسونسيون» بوصفه الوثيقة التأسيسية للشبكة.



ثم تعزز هذا الزخم باعتماد «إطار مراكش التوجيهي» في أكتوبر 2024 عقب حوار  جليون العاشر ، باعتباره يجمع أفضل الممارسات العالمية في تناغم مع أهداف التنمية المستدامة والتقدم التكنولوجي، بما يضمن الفعالية الحقيقية للحقوق.



وفي هذا السياق، يدعم المغرب بشكل كامل تطوير المنصة الافتراضية للآليات الوطنية، التي أعدتها المفوضية السامية لحقوق الإنسان وتشرف عليها. وتعد هذا المنصة فضاء مناسبا لتبادل الوسائل والخبرات. ومن جانبنا، نلتزم بالمساهمة الفاعلة في إغنائها، وندعو جميع أعضاء الشبكة إلى بذل المجهودات لضمان تطويرها.



السيدات والسادة،



يتمثل طموحنا المشترك اليوم في المضي بالشبكة قدما نحو إضفاء عليها الطابع المؤسساتي، بما يضمن لها أن تصبح بنية مستدامة في مستوى التطلعات المرجوة منها. وبصفتنا منسقين للجنة التنفيذية إلى جانب الباراغواي والبرتغال، نعمل بعزم على تعزيز هذا البناء المؤسساتي الذي سيكرّس نضج مساعينا الجماعية.



ونغتنم هذه المناسبة لتجديد الدعوة إلى جميع الدول الأعضاء التي لم تنضم بعد إلى الشبكة الدولية للآليات الوطنية للالتحاق بها. لأن بعالمية عضويتها يمكن لشبكتنا أن تؤدي الدور المنوط بها كاملا، خدمة للقضية المشتركة المتمثلة في التنفيذ الفعلي لحقوق الإنسان على أرض الواقع.



ويسرني كذلك أن أعلن استعداد المملكة المغربية لاحتضان الندوة الدولية الرابعة حول الآليات الوطنية. وسيكون من دواعي سرورنا استقبالكم لتعزيز مكتسبات شبكتنا، وفاء لإعلان مراكش.



أصحاب السعادة، السيدات والسادة،



سيواصل المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التزامه الراسخ إلى جانب جميع شركائه لجعل حقوق الإنسان واقعا ملموسا ومشتركا، ويساهم في تعزيز التعاون مع مختلف الفاعلين الدوليين المعنيين.