كلمة السيد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان بمناسبة الحملة الوطنية الأولى لإذكاء الوعي بالإعاقة
كلمة السيد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان
بمناسبة الحملة الوطنية الأولى لإذكاء الوعي بالإعاقة
تحت شعار
"نغيرو النظرة ديالنا.....إيوا هيا دابا...."
الرباط، الأربعاء 21 ماي 2025
السيدة وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة؛
السيد كاتب الدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، المكلف بالإدماج الاجتماعي؛
حضرات السيدات والسادة.
أود في البداية أن أعبر لكم عن سعادتي للمشاركة في إطلاق الحملة الوطنية الأولى لإذكاء الوعي بالإعاقة، وأغتنم هذه المناسبة لتوجيه عبارات الشكر والتقدير للسيدة وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة على دعوتها الكريمة وحرصها على إيلاء الأهمية لجانب التوعية من أجل تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية الإعاقة، وإشراك المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان في هذه الدينامية.
ولا شك أن هذا الاختيار نابع من إيمان مشترك بعدم كفاية التدابير أو الإجراءات التشريعية أو المؤسساتية لتمكين الأشخاص في وضعية الإعاقة من حقوقهم، ما لم تُرَافَقْ بوعي كاف وتَمثُّلْ سليم لحقوق وإسهامات هاته الفئة داخل المجتمع، ولاسيما حقها الأصيل في الكرامة والمشاركة في التنمية الديمقراطية والمساهمة على قدم المساواة مع كافة أفراد المجتمع في رسم معالم مستقبله وتحقيق الإصلاح المنشود، بما يضمن الحقوق والحريات المنصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان لكل فرد داخل المجتمع ودون تمييز من أي نوع كان.
وكما تعلمون فإن إذكاء الوعي في المجتمع بحقوق الأشخاص في وضعية الإعاقة وقدراتهم وإسهاماتهم ونشر تصورات إيجابية عنهم، والنهوض بوعي اجتماعي أعمق بقضاياهم، ومكافحة التصورات النمطية وأشكال التمييز والسلوكات المنافية لحقوقهم، يُعَدُّ أحد الالتزامات الدولية الأساسية في هذا المجال، وفق ما أقرته المادة 8 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وهو الالتزام الذي يتطلب حسن تفعيله، وانخراطا جماعيا وعملا مؤسساتيا قارا ومتواصلا للنهوض به. وتعد هذه الحملة الوطنية الأولى أحد تدابيره الأساسية وممارساته الفضلى، وهي الحملة التي سيكون لها الأثر الكبير من خلال مرافقتها ببرامج داعمة على مستوى المنظومة التعليمية وعلى صعيد تعزيز قدرات المهنيين في مختلف المجالات وبمواكبة إعلامية واسعة ونوعية. إننا على يقين بأن المعركة على مستوى إذكاء الوعي، وتغيير السلوكات والتصورات المنافية لحقوق الإنسان ككل تعتبر معركة استراتيجية لتأصيل الثقافة الحقوقية في العقول والممارسة حتى تساهم في بناء ديناميات مجتمعية حاملة وحامية لحقوق الإنسان وضمنها حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
حضرات السيدات والسادة؛
لقد حظي تأمين ولوج الأشخاص في وضعية الإعاقة إلى الحقوق الأساسية وتيسير اندماجهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية برعاية ملكية متواصلة، كان من بين تجلياتها تأسيس المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين، ومؤسسة للا أسماء للأطفال والشباب الصم، وجعل هذا المجال من بين الاهتمامات الأساسية للمبادرات الملكية المتصلة بالتنمية والادماج السوسيو-اقتصادي.
وقد شكلت هذه الإرادة العليا الثابتة مرتكزا داعما لمختلف المبادرات والسياسات والتشريعات ذات الصلة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، بحيث كانت حافزا للانخراط في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان التي حرصت بلادنا على مواكبة تطوراتها القيمية والمعيارية، ولاسيما من خلال المصادقة على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والبرتوكول الاختياري الملحق بها، والتفاعل الإيجابي مع الآليات الأممية المعنية بتتبع تنفيذ الالتزامات الواردة فيهما.
وفي هذا الصدد شكل دستور 2011، تحولا نوعيا بإقراره للحقوق والحريات الأساسية، وتنصيصه، ولأول مرة، على إلزام السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة، والسهر على تأهيل الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية أو حسية حركية أو عقلية وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية وتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف به للجميع.
ويلزم التذكير في هذا الشأن بكون الإصلاح الدستوري مثل مرتكزا لإصلاحات حقوقية بارزة كان من بين تجلياتها تأهيل الإطار المؤسساتي الوطني، وعلى رأسه المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي احتضن الآلية الوطنية الخاصة بحماية الأشخاص في وضعية إعاقة التي تتولى تلقي ومعالجة الشكايات المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ورصد أوضاعهم، وهي الآلية التي تم إحداثها تماشيا مع التزام دولي وارد في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي نفس السياق شكل اعتماد بلادنا للسياسة العمومية المندمجة للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة سنة 2015، وإحداث لجنة بين وزارية مكلفة بتنسيق تنفيذها واعتماد القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وباقي الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية، مكتسبات بالغة الأهمية حظيت بالتنويه والترحيب من لدن اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة خلال فحصها للتقرير الأولي لبلادنا سنة 2017.
وتنبغي الإشارة إلى أن هذه المنجزات الوطنية تبقى في حاجة إلى مزيد من التطوير والتجويد والترصيد، وهو ما يستشف من الملاحظات الختامية للجنة الأممية المذكورة التي دعت أيضا إلى محاربة التصورات السلبية السائدة عن الأشخاص ذوي الإعاقة، وتأمين مشاركتهم في حملات التوعية العامة بحقوقهم، بما يرسخ كرامتهم ويؤكد قيمة مساهمتهم في المجتمع، وتقوية حوار مجتمعي شامل للقضاء على الوصم تجاههم، فضلا عن تنظيم حملات لإذكاء الوعي بشأن حقوقهم، بناء على مقاربة حقوقية دامجة تتجاوز النهج الطبي المرتكز على الوقاية من العاهات وعلى المعالجة الصحية، إضافة إلى التوعية بجميع أشكال التمييز ضد النساء والفتيات ذوات الإعاقة، وكذا النساء اللاتي تتكفلن بأطفال في وضعية إعاقة، وتوسيع فضاءات المشاركة بالنسبة للأطفال ذوي الإعاقة، والعمل على تأمينها على المستوى الترابي وهي توصيات صدرت أيضا عن المقررة الأممية الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة بمناسبة صدور تقريرها حول حقوق الإنسان بعد 30 سنة على المؤتمر العالمي حول المرأة الذي انعقد في بيجين والتقرير الخاص بتحقيق أهداف التنمية المستدامة في أفق 2030.
ولابد من الإشادة هنا بالدور المتميز الذي تقوم به المنظمات والجمعيات غير الحكومية العاملة في هذا المجال، سواء الخدماتية أو المشتغلة على قاعدة حقوق الإنسان، والتي استطاعت أن تجد لها مواقع ريادية متقدمة في الشبكات والآليات الإقليمية والدولية، بما فيها داخل اللجنة الأممية المكلفة باتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
حضرات السيدات والسادة؛
اننا نتطلع معكم اليوم إلى أن يساهم المستوى الوازن لهذه الحملة الوطنية الأولى التي تنظمها وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وبعدها الترابي، ومقاربة الإشراك الواسع للفاعلين المعنيين، وعلى رأسهم الأشخاص في وضعية الإعاقة، والفاعل المؤسساتي، وجمعيات المجتمع المدني ووسائل الإعلام وباقي آليات التنشئة المجتمعية، في تحقيق أهدافها النبيلة وتأمين عناصر نجاحها.
وإن المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان على استعداد لبلورة تعاون مثمر مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة لما يخدم النهوض بحقوق الإنسان لفائدة مختلف الفئات وضمنها الأشخاص ذوي الإعاقة بما يترجم الإرادة السياسية لبلادنا ويفي بالتزاماتها الدولية ذات الصلة.
وفي الختام أشكركن مجددا السيدة الوزيرة المحترمة على هذه المبادرة الحقوقية المتميزة التي نؤكد لكن انخراطنا فيها ودعمنا لها، متمنين لها كامل التوفيق والسداد.
والسلام عليكم