الخميس 15 مايو 2025

كلمة السيد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان في الجلسة الافتتاحية لتقديم التقريرين السنويين للشراكة بين الدولة والجمعيات برسم سنتي 2022 و2023

السيد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة؛



السيدات والسادة ممثلي منظمات المجتمع المدني؛



حضرات السيدات والسادة؛



إنه لمن دواعي السعادة والاعتزاز أن أشارك معكم اليوم في افتتاح أشغال هذا اللقاء التواصلي المتميز الذي تنظمه الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان بمناسبة تقديم الحصيلة السنوية للشراكة بين الدولة وجمعيات المجتمع المدني برسم 2022 و2023، كممارسة فضلى دأبت عليها الوزارة تجسيدا لحرصها على تعزيز مأسسة وحكامة الدعم والتمويل العمومي الموجه لمنظمات المجتمع المدني، مثلما يعكس الموضوع المختار للنقاش "آليات تدبير الشراكات بين الدولة والجمعيات"، الإرادة الجادة للتطوير المستمر للعلاقة التي تربط الفاعل المؤسساتي والفاعل المدني خدمة لقضايا التنمية والديموقراطية وحقوق الإنسان.   



ومما لا شك فيه أن هذا التقليد السنوي يشكل فرصة متجددة للوقوف على منجز علاقات الشراكة والتعاون وتحديات الارتقاء بها تماشيا مع متطلبات مواصلة تفعيل الأدوار الدستورية للمجتمع المدني كشريك أساسي وفاعل ضروري في بلورة وتقييم السياسات العمومية واقتراح إصلاح التشريعات الوطنية وتعزيز المشاركة المواطنة في صناعة القرار العمومي وتجويده وترسيخ قيم المواطنة والمسؤولية.



حضرات السيدات والسادة؛



من المعلوم، أن منظمات المجتمع المدني ببلادنا راكمت كثيرا من المنجزات في مجالات مختلفة بفعل إشراكها ومواكبتها للمحطات التاريخية الكبرى وانخراطها في الأوراش الحقوقية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والصحية والرياضية، والتي تقوت بالخصوص، بعد اعتماد دستور 2011 الذي خصها بمكانة محورية ومتفردة، ما فتئ جلالة الملك محمد السادس حفظه الله يؤكد على أهميتها في مناسبات متواترة، والتي قادت إلى إجراء حوار وطني عمومي هام، حكومي ومدني، مكنت نتائجه من تحقيق عدد من المكتسبات على مستوى تعزيز علاقة التعاون والشراكة بين الدولة والمجتمع المدني، وتبلورت من خلاله توصيات ومقترحات في مجالات التشريع والسياسات العمومية.       



غير أنه إذا كان مؤكدا أن جهود المجتمع المدني قد ساهمت، وما تزال، في دعم مسار الإصلاحات والتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية، في إطار من التعاون والتكامل في الأدوار والوظائف بين الدولة والجمعيات، فإن مستلزمات تكريس المشروع المجتمعي القائم على مرتكزات المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، صارت تقتضي في ظل تطورات السياق الوطني المطبوع بتنامي دور المجتمع المدني في تحقيق التنمية واحترام حقوق الإنسان، ومتغيرات السياق الدولي المتزايد التعقيد بفعل عولمة قضايا حقوق الإنسان، وتطور موازين القوى الدولية حول عدد من المواضيع والقضايا الإشكالية، ومحاولات توظيف حقوق الإنسان لخدمة أهداف إيديولوجية أو سياسية، كتحديات تقضي تكثيف أشكال التعاون والحوار بين الفاعل العمومي والفاعل المدني، مع مراعاة خصوصية عمل كل طرف كما تحددها القوانين الوطنية والمعايير الدولية، وأهمية الأخذ بعين الاعتبار كون الأنماط الحالية لهذه العلاقات أصبحت تطرح الحاجة إلى إعادة النظر في الأشكال والاليات وحتى في بعض التشريعات بما يتجاوب مع أسئلة الواقع ومتطلبات النجاعة.



حضرات السيدات والسادة؛



إن الاختيار الاستراتيجي الذي خطته بلادنا دون رجعة في مجال حقوق الإنسان، والذي يجد ترجمته في مواصلة الانخراط الطوعي والتفاعل الجاد مع المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، وفي بلورة وتنفيذ جيل جديد من السياسات العمومية والقطاعية التي تتطلب مقوماتها ومقاربات بلورتها وتنفيذها وتقييمها الارتكاز على المقاربة المبنية على حقوق الإنسان، مما يجعل الرهان جديا من أجل تعزيز الأدوار المحورية والحيوية لجمعيات ومنظمات المجتمع المدني والارتقاء بأدائها ومساهمتها في تعزيز مسار حقوق الإنسان ببلادنا، حماية ونهوضا. ولاشك أن هذه التحولات والمستجدات تتطلب تطوير قدرات الفاعل المدني بما يجعله مستوعبا للمرتكزات والأبعاد الجديدة، وقادرا على رصد التحديات التي تطرحها، وترجمة ذلك في برامج وخطط مبتكرة تستجيب لحاجيات ترسيخ المشروع المجتمعي الديمقراطي وتأصيله في التربة المحلية وطنيا وجهويا.



ومن دون شك أننا مدركون جميعا، أنه رغم كل المجهودات المبذولة والمبادرات المتخذة في هذا الإطار من طرف مختلف الفاعلين المؤسساتيين، كل من موقعه وحسب مجال تدخله، سواء من خلال تعزيز حكامة التدبير العمومي، واعتماد قوانين جديدة، وإحداث آليات لدعم الشراكة وتعزيز القدرات وتحفيز العمل الجمعوي الجاد والعمل على تحقيق الشفافية وضمان المشاركة المواطنة وتسهيل الولوج إلى المعلومة، فإن التزايد العددي والنوعي، المهم والمطرد، للجمعيات والمنظمات، وتعدد وتنوع مجالات اشتغالها، والحاجة المتزايدة إلى الاستفادة من التمويل العمومي لأنشطتها وأعمالها ومشاريعها، يطرح أهمية مزيد من الجهود النوعية لتمكين المنظمات غير الحكومية من القيام بوظائفها الاقتراحية والترافعية والتحسيسية والإشعاعية على أكمل وجه والارتقاء بأدائها لتقوية مكانتها كشريك وازن في المعادلة.



حضرات السيدات والسادة؛



في ظل هذه التحولات والتحديات والانتظارات، تساهم المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان في تنمية التعاون والشراكة والحوار مع جمعيات ومنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان، باعتبار ذلك من صلب المهام الأساسية الموكولة إليها، والتي تحرص في حدود الإمكانات المتاحة، على النهوض بها من خلال شراكات في إطار طلبات العروض وبرامج في مجال دعم القدرات وتشجيع التفاعل مع المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، وهي المهام التي تحظى لدينا ببالغ الاهتمام والعناية في إطار الرؤية الاستراتيجية الجديدة للمندوبية الوزارية بغاية مواكبة الفاعل المدني العامل في مجال حقوق الإنسان لمساعدته على أداء أدواره بمسؤولية ونجاعة على المستويين الوطني والدولي. 



إن التراكم الكمي والنوعي الذي تحقق في إطار علاقات الشراكة والتعاون مع المجتمع المدني، وتزايد رهانات إسهامه في قضايا الشأن الوطني والدولي، يطرح علينا ضرورة مواصلة الأوراش المفتوحة للإصلاح من أجل أداء المجتمع المدني لأدواره بفعالية ودعمه للقيام بمهامه وإسهامه إلى جانب الفاعل المؤسساتي في تحقيق شروط التنمية واحترام حقوق الإنسان وتعزيز البناء الديموقراطي، في ظل تحديات عولمة زاحفة وثورة تكنولوجية ومعلوماتية تطرح إشكاليات جديدة على الجميع، بما في ذلك ضرورة التفكير المشترك في كيفية التعامل معها.



ولعل أهم التحديات المطروحة في هذا الصدد، والتي تعاظمت أمام التحولات المتسارعة للعصر الرقمي، تتجاوز الاكتفاء بتأهيل وملاءمة الإطار القانوني والتنظيمي الناظم للعمل الجمعوي، إلى أهمية التخطيط لرسم آفاق جديدة لهذا التعاون، ومن تم أهمية الانكباب على بعض المداخل الأساسية من قبيل:




  • تكثيف الأعمال النوعية المتعلقة بتكريس ثقافة حقوق الإنسان؛

  • استكمال المشاريع المفتوحة لتعزيز الديموقراطية التشاركية والتشاور العمومي؛

  • مواصلة جهود تعزيز القدرات في مجال حقوق الإنسان، لأجل الرفع من كفاءاتها في مواكبة إعمال الالتزامات والمشاركة الفعالة في الاستحقاقات الدولية؛

  • مواصلة جهود تعزيز قدرات المجتمع المدني في مجال التخطيط وتدبير المشاريع وتنمية الموارد المالية والبشرية، بما يعزز القدرات التنظيمية والتدبيرية للجمعيات والارتقاء بالحكامة الجيدة إلى فعل وممارسة مكملين لدمقرطة الأداء واستقلالية القرار.



حضرات السيدات والسادة؛



وفي الأخير أود بهذه المناسبة التنويه بالدور الهام الذي تلعبه منظمات المجتمع المدني والأنشطة المتميزة التي تقوم بها من أجل النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها ببلادنا والمساهمة في التنمية المستدامة وإشراك فئات مهمشة في هذا العمل، كما أجدد امتناني وتقديري للجهود والمبادرات النوعية التي تقوم بها الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان بتنسيق مع باقي الفاعلين المؤسساتيين الآخرين، معبرا لكم عن الاستعداد الكامل للمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان لمواصلة العمل المشترك من أجل تعزيز الشراكة والتعاون مع جمعيات المجتمع المدني، وبرؤية تكاملية بين القطاعات الحكومية كل في مجالات عمله.



وفي الختام، أتتمنى لأشغال هذا اللقاء كامل التوفيق والنجاح، والسلام عليكم ورحمته الله.