منذ عودة المملكة المغربية إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، تمكنت في هذه المدة الوجيزة من تعويض سنوات غياب طويلة عن هذه المنظمة الإقليمية، التي تعتبر المملكة من بين أحد مؤسسيها، إذ حرصت على تعزيز هذا الحضور من الناحية الاقتصادية والسياسية والثقافية والأمنية لرفع التحديات التي تواجه القارة الإفريقية بكل حزم وصرامة ومسؤولية، خاصة تلك المتعلقة بدعم قضايا الأمن والسلام والتنمية المستدامة وحماية حقوق الإنسان والنهوض بها ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة عبر الوطنية والقضاء على الفقر ومحاربة التغيرات المناخية والحد من مخاطر الأوبئة والأمراض واحترام الحقوق الأساسية للفئات الهشة ومعالجة الهجرة في بعدها الإفريقي كرافعة للتنمية.
وقد واكب العودة التاريخية للمنظمة، انخراط المملكة المغربية التدريجي في مختلف هياكلها، من خلال انتخابها بمجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الإفريقي ولجنة العدل وحقوق الإنسان التابعة للبرلمان الإفريقي. كما تبوأ المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، رائد الاتحاد الإفريقي في موضوع الهجرة، موقعا طلائعيا في هذا المجال تثمينا لمساهماته الدولية وسياسته الوطنية المتعلقة بحماية الحقوق الأساسية للمهاجرين وتدبير شؤون الهجرة.
وانسجاما مع هذه الدينامية التي انخرط فيها المغرب منذ عودته للاتحاد الإفريقي وتتويجا للتطور الهام الذي تعرفه حقوق الإنسان في بلادنا، وجهوده والتزامه في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان داخل القارة الإفريقية، تواصل المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان مسار النقاش الوطني المتعلق بالانضمام إلى منظومة الاتحاد الإفريقي لحقوق الإنسان وتطوير التعاون والتفاعل مع آلياته المعنية برصد وتتبع وضعية حقوق الإنسان بالدول الأطراف.
وتدخل الزيارة التي قامت بها رئيسة اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب للمغرب في شتنبر 2019، باعتبارها الهيئة الرئيسية المعنية بتتبع تنفيذ الميثاق الإفريقي اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، في سياق تشجيع ومواكبة المغرب لهذا المسار.
وفي إطار ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وتبادل الخبرات في مجال احترام حقوق الانسان والنهوض بها، حرصت المندوبية الوزارية على الإسهام في مختلف التظاهرات المنظمة على مستوى الاتحاد الإفريقي، من قبيل المشاركة في ورشة حول اعتماد خطة العمل العشرية لتعزيز حماية حقوق الإنسان والشعوب في إفريقيا المنظمة بأديس أبابا في دجنبر 2019، والورشة الإقليمية لتعزيز أداء الفاعلين في مجال تعزيز دولة الحق والقانون في شمال إفريقيا، المنظمة من طرف مفوضية الاتحاد الإفريقي في التاريخ نفسه بنواكشوط.
كما تحضر المندوبية بشكل منتظم في دورات اللجنة التقنية المتخصصة حول العدالة والشؤون القانونية التي تشكل مناسبة لتدارس مشاريع مجموعة من النصوص القانونية.