كلمة السيد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان في لقاء حول التجارب والممارسات المتعلقة بإنشاء وتعزيز الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع
السادة الوزراء،
الحضور الكريم،
يسرني أن أكون بينكم اليوم في هذه الندوة المهمة، التي تشكل محطة جديدة في عملية تطوير وتعزيز الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والمتابعة في مجال حقوق الإنسان، المعروفة اختصارا بـ MNMRS.
وبهذه المناسبة، أتقدم بالشكر الجزيل لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان على تنظيم اللقاء، كما أشيد بدوره الأساسي في مرافقة هذه الآليات، وعلى جهوده المستمرة لتعزيز التعاون والتنسيق لتتبع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.
ويعتبر تطوير هذه الآليات التزاما مشتركا توليه المملكة المغربية أهمية مركزية. فمنذ عام 2011، أحدث المغرب المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، كآلية وطنية متخصصة لهذه المهمة، واستبق بذلك الدعوة التي أطلقتها المفوضة السامية للأمم المتحدة عام 2012 لإنشاء مثل هذه الآليات.
لقد تمت الإشارة إلى المغرب في دراسة نشرها مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان عام 2016 كأحد الدول القلائل التي تتوفر على آلية مستقلة على الصعيد المؤسساتي.
وفي هذا السياق، انخرط المغرب بالكامل في الجهود الدولية الرامية إلى تعزيزهذه الآليات كعنصر أساسي في البنية الوطنية لحقوق الإنسان، ومحاور مركزي للآليات الأممية.
ويشكل إعلان مراكش الصادر عن أول ندوة دولية نظمت في المغرب حول موضوع الآليات الوطنية في دجنبر 2022، مرحلة مهمة، لأنه بلور رؤية مشتركة لتعزيز هذه الآليات، داعيا إلى إنشاء شبكة دولية لتقنين التعاون، وتعزيز الحوار بين الشركاء، وتبادل الخبرات فيما بينهم.
وفي هذا الإطار، عمل المغرب، إلى جانب باراغواي والبرتغال، على وضع إطار مرجعي للشبكة الدولية NMIRF، مع وضع شروط ملائمة لتثمين التعاون، إذ تم الإعلان رسميا عن هذه الإرادة المشتركة في دجنبر2023، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وتجسدت هذه الالتزامات الجماعية في ماي 2024، في ندوة دولية ثانية حول الآليات الوطنية نظمت في أسونسيون، واعتماد إعلان أسونسيون الذي بموجبه تم إحداث الشبكة بانضمام إليها 24 دولة.
كما انتخبت المملكة المغربية ممثلة في المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان بالإجماع منسقة للجنة التنفيذية للشبكة، واستضاف المغرب في أكتوبر 2024 الحوار العاشر لمبادرة جليون بمراكش، وهو حدث مهم أسفر عن اعتماد إطار مراكش المرجعي باعتباره خارطة طريق متكاملة قائمة على الممارسات الفضلى والدروس المستفادة، بهدف تنفيذالآليات الوطنية بكل فاعلية واستدامة في مختلف دول العالم.
وفي الوقت الحالي، ومع تولي المغرب دور تنسيق اللجنة التنفيذية، تقود المملكة عملية إعداد خطة عمل الشبكة، واعتماد مشروعها من قبل اللجنة التنفيذية، تمهيدا لاعتمادها رسميا في ندوة دولية ثالثة ستحتضنها مدينة لشبونة البرتغالية نهاية العام الجاري.
وستمثل هذه الندوة فرصة ثمينة لتعزيز الديناميات القائمة، وتقوية أواصر التعاون، وتوحيد جهود مختلف الفاعلين المعنيين. كما ستكون بمثابة دعوة إلى تفكير جماعي حول تطوير أدوات مبتكرة لجمع وتبادل المعطيات، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، ودمج الالتزامات الدولية في السياسات العمومية. ويعد تبادل الخبرات والممارسات الفضلى رافعة مهمة لتوطيد هذه الديناميكية المؤسساتية.
وفي ظل التحديات الراهنة والعديدة، على عاتقنا مضاعفة الجهود لتعزيز فعالية ومرونة أنظمة حماية حقوق الإنسان. وتظل المملكة المغربية ملتزمة بمواصلة العمل، إلى جانب شركائها، لضمان توسيع الاعتراف بهذه الآليات كركيزة أساسية في منظومة تعزيز وحماية حقوق الإنسان.
شكرا لكم على حسن استماعكم، وأتمنى لأعمالكم كل التوفيق والنجاح.