مداخلة السيد المندوب الوزاري في الاجتماع التنسيقي لإطلاق مسار إعداد التقارير الدولية
السيدات والسادة
أيضا الحضور الكريم
نلتقي اليوم في هذا الحدث الهام الذي تنظمه المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان بخصوص إطلاق مسار إعداد مجموعة من التقارير الدولية التي سبق لبلادنا أن صادق على الاتفاقيات ذات الصلة بها، ويتعلق الأمر مسار إعداد ثلاثة تقارير، التي ستقدمها بلادنا في غضون السنة الجارية، وتتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية الثقافية وحقوق الطفل، وهي عملية تكرس أهمية الأوراش الحقوقية التي أطلقها جلالة الملك حفظها الله سواء تعلق الأمر بالعدالة الانتقالية أو ضمان الحقوق اللغوية والثقافية أو حقوق الأسرة من خلال إقرار مدونة أسرة جديدة، وغيرها من القضايا ذات البعد الحقوقي التي وردت في المقتضيات الدستورية، مع الغشارة إلى أن قضايا حقوق الإنسان باتت تشكل ثلث القضايا التي تناولها دستور المملكة 2011، وهذا ينم على الأهمية التي يكتسيها هذا الورش.
إن هذا الاجتماع يؤكد دور المندوبية الوزارية بين الوزاري الموضوع يشمل قطاعات متعددة على المستوى الحكومي، بحكم الدور ما بين الوزاري، إذ لا بد من إشراك جميع القطاعات المعينة باعتبار أن قضايا حقوق الإنسان لا تهم جهاز أو قطاع معين بل هي سياسة عرضانية واختيار الدولة من خلال مقتضيات الدستور، من خلال توجيهات جلالة الملك من خلال الامتزامات الدولية التي أخذها المغرب من خلال المصادقة على الاتفاقيات فهنا نحاول أن ندمج هذا البعد التشاركي بشكل أقوى لكي لا يعتبر قطاع ما أنه غير معني بحقوق الإنسان وهذا يتطلب هذه الدينامية ونعتبر أن المدخل لها هو هذا ونريد أن يشارك الجميع في عناصر هذا التقريروالمواد المنجزة في كل قطاع في هذه المجالات. هل هناك من مقاربة حقوقية معتمدة في بلورة السياسات القطاعية؟ ما الذي أنجزناه منذ قدمنا آخر تقرير أمام هذه اللجان ؟ فهذه بعض من الأسئلة التي ربما ستكون موضوع التداول والتي بالطبع ستشكل منطلقا لأننا وفرنا مجموعة من المواد مثل الدليل والوثائق دولية للمساعدة على التمكن من هذه المقاربة والتي نتمنى أن تترسخ بإحداث شبكة من نقط الارتكاز في مجال حقوق الإنسان في مختلف القطاعات الحكومية.
فهذا أحد المداخل التي نعمل على تطويرها . والذي نتمنى كذلك من خلال هذا العمل هو أن لا تبقى لقاءاتنا مثل هذه لقاءات ضرفية تتوقف على إعداد تقرير وينتهي الأمر بل أن تشكل نقطة ارتكاز لجعل شبكة داخل كل القطاعات لتتبع مختلف قضايا حقوق الإنسان كل من منطلق انشغالاته، وهو ما يساعد على رصد إعمال توصيات الصادرة المملكة المغربية في مختلف هذه المجالات والتي إلى حدود الآن في حدود العلمي لا تتجاوز الالف وتسعمية توصية. في إطار هذه الدينامية العامةيأتي هذا الملتقى ونشكر جميع القطاعات التي تفاعلت معه بروح إيجابية و لاشك أن هذا يعبر عن إرادة سياسية وبطبيعة الحال لإبراز الإرادة السياسية للدولة المغربية من حيث تقديم هذه التقارير .
إنها محطة لتجاوب مع التزام دولي لأن انخراطنا في هذه الاتفاقيات إرادي ويعبر عن اختيار للدولة ولكن في الوقت نفسه تكون محطة لتقييم أدائنا في هذا المجال. محطة داخلية في التزام الدولي ومحطة داخلية وهذا الملتقى جزءمنها لنقوم بتقييم الأداء في مجال التفاقيات المعينة ما الذي أنجزنا وما هي التوصيات التي وجهت إلينا وما الذي تحقق من ناحية التشريعية من ناحية العملية ومن ناحية البرامج من خلال مؤشرات و معطيات فعلية التي تعكس أن انخراط المملكة انخراط جيد وهذا ما نأمل ترسيخه من خلال التوجهات التي بلورناها في وثيقة تحدد التوجهات الاستراتيجية الجديدة للمندوبية الوزارية التي صدرت الأسبوع الماضي . ونأمل أن نرفع كذلك الأداء في هذا المجال إلى مستوى أفضل لإعطاء مصداقية أقوى لتقاريرنا لدى الخبراء الدوليين لأنه كما تعلمون لا تكفي على المستوى الدولي أن تقدم المنجز ولكن يجب كذلك أن تقدم المعيقات والتحديات التي تواجهها التجارب وهذا واقع بنسبة لجميع شعوب العالم ولمستوى درجات دموقراطة الدولة سواء في الشمال أو الجنوب وهو ما يقتضي على المستوى المنهجية أن تكون مقاربة طموحة وفي نفس الوقت واقعية و ما الاستراتيجيات لمواجهة هذا المواطن لأنه رصدها لا يكفي أن يجب أن نتخلص منها ما نحن بصدد بلورته من آليات من سياسات . نحن في محطة حوار بين شركاء في أرضية موحدة ما يجمعنا هو الاتفاقية هناك خبراء يتتبعون ويساهمون مراقبة تجارب المستوى الدولي و الهدف منها إذا كانت مقربتنا تتفاعل مع الرؤية و المقاربة التي تحكم تعامل فرق اللجن المكلفة بتتبع مدى إفعال الاتفاقيات.
وعلى سبيل المثال سنستقبل المقررة الخاصة بالتعذيبفي زيارتها الثانية بدعوة من الحكومة المغربية وزيارة هذه الآليات تعطيها حرية التنقل كزيارة مركز الشرط، السجن في أي وقت لرؤية المعتقلين المحتجزين، بهدف اختبار مدى إعمال المغرب بالتوصيات التي قدمت له منذ 11 عاما في هذا المجال.
وبالتالي، تكون مؤشرات في إطار إعداد هذه العملية، وإنجزنا مثلاً دراسة حول هذا الموضوع، واستطعنا أن نتجاوز 75% من توصيات المقرر الخاص الذي زار المغرب آخر مرة. . فهذا مثال سمح بإعطاء مؤشرات لقياس تقدم في مدى حقوق الإنسان، ليس فقط بالكلام وبالمقاربة الصدامية، بل بالمعطيات الملموسة التي ترد على من يعتبر أنه ليس هناك عمل ينجز داخل هذا البلد.