كلمة السيد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان في افتتاح الحوار التمهيدي الثاني لمبادرة جليون في جنيف
السيد الرئيس،
السيدات والسادة ممثلو الدول والمنظمات الدولية والمجتمع المدني،
أصداقي الأعزاء،
الحضور الكريم،
إنه لمن دواعي الفخر والاعتزاز أن أتحدث اليوم باسم المملكة المغربية في افتتاح هذا الحوار التمهيدي الثاني لمبادرة جليون 11، وهو الحدث الذي يأتي انسجامًا مع دينامية ندعمها بكل عزم، بتعاون مع دولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها الشريك في هذه الدورة التحضيرية.
وأوّد أن أعرب عن تقديري الخاص للمجموعة الدولية الحقوقية على التنظيم الجيد لهذا اللقاء والالتزام الدائم في أفق حكامة دولية لحقوق الإنسان أكثر شمولية وفاعلية تركز على الأداء الجيد.
وتأتي مشاركتنا في هذه المبادرة انطلاقا من قناعة راسخة، مفادها أن الحوار متعدد الأطراف المنظم والصادق يظل الوسيلة أكثر فعالية لترجمة التزاماتنا الدولية إلى إنجازات ملموسة تعود بالنفع على مواطنينا.
وفي هذا الصدد، أستحضر بفخر استضافة المغرب للدورة العاشرة لحوار جليون يوم 10 أكتوبر 2024 في مدينة مراكش، وقد شكل هذا اللقاء منعطفا بارزا في التفكير الدولي حول الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، المعروفة اختصارا ب: NMIRFs. واعتماد إطار مراكش المرجعي، الذي تم وضعه بمشاركة جميع الأطراف واعتماده ونشره على الموقع الإلكتروني لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في هيئة الأمم المتحدة، كمرجع أساسي للدول الراغبة في إنشاء أو تعزيز هذه الآليات الحيوية.
ونحن مقتنعون بأن هذه الآليات الوطنية تبقى بمثابة أدوات استراتيجية لتعزيز أثر المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، فهي تتيح ربط التزاماتنا الدولية بسياساتنا العمومية الوطنية، عبر تعزيز التنسيق بين الوزارات، خصوصا في السياسات القطاعية والخطط الوطنية، وتعميق الحوار مع المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وتكاملها بشكل متناسق مع أهداف التنمية المستدامة.
ومن المهم التأكيد على الدور المحوري لهذه الآليات في تكريس حقوق النساء والفتيات، لأنها ليست مجرد أدوات إدارية، بل محركات حقيقية للسياسات العمومية، تسهّل دمج توصيات الأمم المتحدة بشكل منهجي، وتضمن ترجمة حقوق النساء إلى أعمال ملموسة ومستدامة. ويعد الربط بين هذه التوصيات وأهداف التنمية المستدامة، ولا سيما الهدف الخامس المتعلق بالمساواة بين الجنسين، نموذجا بارزا.
إن الموضوع الذي نناقشه اليوم، المرتبط بحقوق النساء وتمكينهن وترسيخ المساواة بين الجنسين، يكتسب أهمية خاصة في عام 2025، الذي يصادف الذكرى الثلاثين لإعلان ومنهاج عمل بكين، باعتبارها لحظة للتقييم ودعوة لتكثيف الجهود.
ويؤكد التقرير المشترك الأخير بين هيئة الأمم المتحدة للمرأة وإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية أن الأهداف التي تم تحديدها قبل ثلاثين عاما لا تزال بعيدة المنال ولم تتحقق بالشكل الكافي، لذا علينا جعل هذه الذكرى نقطة تحول حقيقية من خلال تعبئة جميع الفاعلين في منظومة الأمم المتحدة والمساواة الحقيقية أولوية شاملة وملحة.
وتضع المملكة المغربية تعزيز حقوق النساء والمساواة بين الجنسين في صلب أولوياتها الوطنية. فجل الإصلاحات المتعاقبة، سواء الدستورية التي نصت على مبدأ المناصفة، أو مدونة الأسرة، أو مكافحة العنف ضد النساء، أو المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، شاهدة على هذا الالتزام. وعلى الصعيد الدولي، تحمل المغرب هذه الرسالة بكل عزم في جميع المنتديات المتعددة الأطراف.
وينبغي للحوار التمهيدي أن يغذي أعمال حوار غليون 11، الذي ستشارك فيه المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان في أكتوبر المقبل كشريك، لتضمن الدور الكامل للآليات الدولية في إحداث تغيير حقيقي. ويستلزم ذلك تعزيز الالتزام السياسي، وكذلك إنشاء آليات تتبع قوية وشاملة وخطط عمل عملية.
وتؤكد المملكة المغربية التزامها الفعّال لمواصلة هذه الدينامية عبر تعزيز التنسيق بين مجلس حقوق الإنسان وآليات المتابعة وتنفيذ الحقوق الأساسية، خصوصا حقوق النساء والفتيات. كما نلتزم بتعزيز برامج التعاون مع وكالات الأمم المتحدة في هذا المجال.
وفي الختام، أجدد تأكيد عزم المملكة المغربية الراسخ على أن تظل شريكا بنّاءً، وفاعلًا ملتزمًا ومدافعًا دائمًا عن رؤية تقوم على عالمية الحقوق، والتضامن الدولي، وأولوية الإنسان في جميع أعمالنا.
شكرًا لكم.