السيد المندوب الوزاري: آلية الاستعراض الدوري الشامل مازالت تثبت وجاهتها ورافعة لمواكبة الإصلاحات

قال السيد محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان إن آلية الاستعراض الدوري الشامل التي اعتمدت من قبل الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة سنة 2006، مازالت تشكل إحدى أهم الابتكارات المؤسساتية في منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
وبمناسبة انعقاد ورشة التفكير الدولية المخصصة لتقييم الاستعراض الدوري الشامل حول موضوع: "ما بعد الجولة الرابعة للاستعراض الدوري الشامل: دعم الآلية وضمان التأثير في واقع حقوق الإنسان" التي انطلقت يوم الجمعة 5 يونيو 2026 في الرباط، أكد السيد المندوب الوزاري أن الطابع الشمولي الاستعراض الدوري ونهجه القائم على الحوار بين النظراء، وطبيعته التعاونية، وانفتاحه على كافة الأطراف المعنية، مكّن هذه الآلية من أن تحظى تدريجيا بثقة الدول، لتصبح فضاء متميزا لتبادل التجارب، وتقاسم الممارسات الفضلى والنهوض بالإصلاحات وتعزيزها.
كما ساهم الاستعراض الدوري الشامل، على مرّ الجولات السابقة، يضيف السيد المندوب الوزاري، في ترسيخ ثقافة التقييم والشفافية والمساءلة، وشجع عددا من الدول على الانخراط في إصلاحات تشريعية ومؤسساتية، والانضمام إلى صكوك دولية جديدة، وتطوير آلياتها الوطنية للتتبع، وتوسيع مشاركة مختلف الفاعلين الوطنيين في المسارات المرتبطة بحقوق الإنسان.
فهذه الذكرى، يؤكد السيد بلكوش، لا ينبغي أن تكون مجرد مناسبة للاحتفاء، بل تشكل فرصة للتفكير الجماعي في المكتسبات المحققة، والتحديات القائمة، وآفاق تطوير الآلية لتستجيب بشكل أفضل لتطلعات الشعوب وتحولات العالم المعاصر، لاسيما أنها مازالت تثبت وجاهتها ومرونتها، ولأن التجربة المتراكمة خلال الجولات الأربع أظهرت أيضا أن التحدي الحقيقي يظل كامناً في التنفيذ الفعلي للتوصيات، وترجمتها إلى تحسينات ملموسة في الحياة اليومية للمواطنين، وهو طموح يقتضي مواصلة الجهود الرامية إلى ترسيخ التملك الوطني للمسار من قبل كافة الأطراف المعنية.
إلى ذلك، شدد السيد المندوب الوزاري على الأهمية التي توليها المملكة المغربية لهذه الدينامية، خصوصا أن بلادنا وبفضل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أيده الله، يوضح السيد بلكوش، تمكنت من تعزيز دولة القانون وتوطيد منظومة حقوق الإنسان وتوسيع فضاءات المشاركة المواطنة كتوجهات استراتيجية ثابتة وراسخة.
إذ استعرض السيد المندوب الوزاري مختلف الإصلاحات المهيكلة التي باشرها المغرب، خلال العشرين سنة الماضية، التي ساهمت في تعزيز إدماج حقوق الإنسان في المؤسسات، والسياسات العمومية والإطار المعياري الوطني، وهو المسار الذي ترجم بتعميق التجربة المغربية في العدالة الانتقالية عبر تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، واعتماد دستور 2011 الذي كرس مجموعة واسعة من الحقوق والحريات، والإصلاحات المتتالية الرامية إلى النهوض بالمساواة وتعزيز مكانة المرأة داخل المجتمع والأسرة، والاعتراف بالتنوع الثقافي كمكون أساسي للهوية الوطنية، فضلاً عن الإدماج المتزايد لحقوق الإنسان في التوجهات الاستراتيجية للتنمية بالمملكة، خاصة من خلال النموذج التنموي الجديد.
ومن هذا المنطلق، أوضح السيد المندوب الوزاري أن المغرب لا يعتبر الاستعراض الدوري الشامل مجرد آلية دولية للتقييم، بل رافعة للتحسين المستمر للعمل العمومي وأداة لمواكبة الإصلاحات الوطنية.
وبعد التذكير بسياق إحداث المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان كآلية بين وزارية للتنسيق وإعداد التقارير والتتبع الفعلي لالتزامات المملكة المغربية في مجال حقوق الإنسان، شدد السيد المندوب الوزاري على إيمان المغرب بضرورة تعزيز الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، مبرزا التجربة المكتسبة في هذا المجال، إلى جانب ديناميات التعاون التي تم تطويرها داخل الشبكة الدولية للآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، التي تبرهن على أن جودة التنسيق الوطني وتتبع التوصيات يظلان من العوامل الحاسمة في إحداث الأثر الفعلي لهذه التوصيات على السياسات العمومية وعلى حياة المواطنين، وأن المغرب ملتزم بالاستمرار في دعم هذه الدينامية وتطويرها خصوصا بمناسبة اللقاء المقبل للشبكة الذي ستحتضنه المملكة المغربية خلال عام 2027.
الجدير بالذكر أن اختيار المملكة المغربية لاحتضان ورشة دولية للتفكير وتقييم آلية الاستعراض الدوري الشامل يعكس الثقة الموضوعة في بلادنا كفضاء للحوار والتشاور والبحث عن حلول مشتركة في خدمة النهوض الشامل بحقوق الإنسان، ويشهد على الإرادة السياسية الراسخة للمملكة، بفضل الرؤية السامية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لدعم المبادرات النوعية الرامية إلى تعزيز فعالية، ووجاهة وتأثير الآليات الأممية لحقوق الإنسان.
يشار إلى أن تنظيم هذه الورشة تم بشكل مشترك بين المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان بالمملكة المغربية، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ومنظمة "يو بي آر إنفو" (UPR Info).