السيد المندوب الوزاري: النصوص القانونية القابلة للتنفيذ رهان حقيقي لتقوية دور الدولة الحق والقانون

أكد السيد محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، أن الرهان الحقيقي لبناء دولة الحق والقانون لا يتمثل في إيجاد النصوص القانونية فحسب، بل في جعلها قابلة للتنفيذ وذات أثر على المواطنين في واقعهم المعاش.

وبمناسبة يوم دراسي يوم الخميس 21 ماي 2026 حول "هندسة التشريعات وفق مقاربة حقوق الإنسان"، ضمن الدورة التدريبية الإقليمية السنوية في مجال حقوق الإنسان "عنبتاوي 35"، المنظمة من قبل المعهد العربي لحقوق الإنسان وبشراكة مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال والشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بقطر، وشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، ومنظمة أبعاد، ومركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية، أوضح السيد المندوب الوزاري، في كلمته أن التجارب أبانت عن كون التشريعات تبقى خيارا استراتيجيا وطنيا لتحسين جودة السياسات العمومية، مشيرا في الآن نفسه إلى اعتبار الدينامية التشريعية جزء من المشروع الوطني المتكامل الرامي إلى تحقيق التنمية المستدامة.

ومن باب أهمية الهندسة التشريعية، فإن هذا الموضوع، يوضح السيد المندوب الوزاري، يتجاوز الشق التقني الجاف، ليصبح بمثابة ترجمة أساسية لكيفية جعل النصوص القانونية قواعد عملية.

وفي هذا السياق، أشار السيد المندوب الوزاري إلى التجربة المغربية وما راكمته منذ إعمال دستور 2011 وبفضل التوجيهات الملكية السامية وانخراط بلادنا في الدينامية الحقوقية الدولية بالمصادقة على عدد من الاتفاقيات في مجال حقوق الإنسان، كل هذه المعطيات مجتمعة جعلت من الهندسة التشريعية، حسب السيد بلكوش، أمرا يتجاوز الجوانب التقنية، ويحتاج في المقابل إلى مقاربة مندمجة تقوم على التشاور بين مختلف الفاعلين لتحديد الأثر الحقيقي على واقع حقوق الإنسان.

وإذا كان العالم العربي يواجه تحديات متزايدة مرتبطة بمختلف التحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها، فإن التعاون بين هذه الدول، يضيف السيد المندوب الوزاري، يشكل فرصة لتنسيق المجهودات وجعل التشريع أداة استباقية لتحقيق السلم الاجتماعي، مشيرا إلى دور المندوبية الوزارية الملكلفة بحقوق الإنسان، كآلية تنسيق بين وزارية، في تنفيذ التوصيات ذات صلة بحقوق الإنسان، لاسيما أنها تحظى بحضور نوعي في صنع المعايير الدولية في هذا المجال.

وشكل اليوم الدراسي فرصة للإشادة بدور المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان وإسهامها في إغناء النقاش الحقوقي. إذ نوّه المتدخلون بما تقوم به إن على المستوى الوطني أو على صعيد المحافل الحقوقية الدولية، وأبدوا استعدادهم لإرساء قواعد التعاون والشراكة معها، كما أجمعوا على ضرورة إبراز أهمية اعتماد مقاربة حقوقية في إعداد القوانين ومراجعتها وتقييم آثارها، وكذا تطوير مقاربة متكاملة في هندسة التشريعات، تقوم على مراجعة القوانين الوطنية وتحديثها باستمرار بما يضمن اتساقها مع الدساتير الوطنية، والالتزامات الدولية للدول، ومصالح الشعوب وتطلعاتها.

وتميزت الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي بمشاركة كل من السيدة مريم بنت عبد الله العطية، رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر والسيد سلطان بن حسن الجمّالي، رئيس الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، إضافة إلى السيد زياد عبد الصمد، المدير التنفيذي لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، إضافة إلى مداخلة السيد عبد الصمد بن حسن، رئيس مجلس إدارة المعهد العربي لحقوق الإنسان، ثم كلمة السيد إدريس بلماحي، رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية.