يعتبر مجلس أوروبا منظمة دولية تهدف إلى دعم حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون في أوروبا. تأسس في 5 ماي 1949، بعضوية كل من بلجيكا والدنمارك وفرنسا وإيرلندا وإيطاليا ولوكسمبورج وهولندا والنرويج والسويد والمملكة المتحدة، إلى أن أصبح يضم 47 دولة من بينها الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وأنشأ مجلس أوروبا العديد من آليات الرصد والحماية كالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ولجنة مكافحة الاتجار بالبشر وغيرها، إضافة إلى الاتفاقيات الموضوعاتية والفئوية المعنية بحقوق الإنسان المعتمدة في إطار هذه المنظومة الإقليمية، خصوصا الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
وبهدف بناء فضاء قانوني مشترك قائم على المعايير الأوروبية والدولية بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، لتعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون في المنطقة، انضم المغرب إلى مجموعة من الاتفاقيات لمجلس أوروبا في مجال حقوق الإنسان، المفتوحة للدول غير الأعضاء، ويتعلق الأمر بـــ:
- الاتفاقية الأوروبية بشأن ممارسة حقوق الأطفال؛
- الاتفاقية بشأن العلاقات الشخصية للطفل؛
- اتفاقية مجلس أوروبا حول حماية الأطفال من الاستغلال والاعتداء الجنسي؛
- اتفاقية حماية الأفراد بالنسبة للمعالجة الآلية للبيانات الشخصية والبروتوكول الملحق بها.
إذ يعتبر التعاون بين المغرب ومجلس أوروبا الأكثر تقدما على مستوى جميع الشركاء في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، فوضع "الشريك من أجل الديمقراطية" الممنوح للمغرب منذ يونيو 2011، يجسد علاقات التعاون العريقة الذي تجمع، منذ سنوات، بين الطرفين، حول القيم المشتركة للنهوض بالديمقراطية وسيادة القانون.
كما يواصل المغرب ومجلس أوروبا تعزيز تعاونهما البنّاء في عدد من المجالات، خاصة ما يتعلق بإصلاح القضاء وسير العدالة، والتقارب التنظيمي والتشريعي، ودعم الحكامة، والوقاية من الرشوة وتبييض الأموال، وتطوير مبادرات التعاون والشراكة بين الجانبين.
وفي إطار هذه الدينامية، حرصت المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان باعتبارها شريكا استراتيجيا لمجلس أوروبا على تنزيل برنامج "الجنوب I وII وIII " الهادف إلى مواكبة عمليات الإصلاح الديموقراطي في الجوار المتوسطي لأوروبا، ويشكل هذا البرنامج أحد أدوات مجلس أوروبا لدعم الأوراش الإصلاحية الكبرى التي أطلقتها المملكة.
وساهمت المندوبية الوزارية في سياق تنزيل هذا البرنامج في تنظيم مجموعة من الندوات والدورات التكوينية لفائدة القطاعات الوزارية والمؤسسات المعنية وكذا المجتمع المدني في مجالات ذات الصلة بحقوق الإنسان.
كما سهرت على ترجمة ونشر بعض الاتفاقيات الأوروبية ضمن مصنف خاص، بهدف التعريف بالمعايير الأوربية في بعض المجالات التي تحظى بالأولوية في الخطط والبرامج ذات الصلة بحماية حقوق الإنسان وتعزيزها.
وفي هذا الإطار، سعت شراكة الجوار للفترتين 2018-2021 و2022-2025 إلى توسيع مجالات التعاون لتشمل محاور أخرى، لا سيما في مجال مكافحة التمييز والعنف ضد المرأة.